أيوب صبري باشا

307

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

يهلك أهاليها ، وكان سببا في هلاك عمومى ومن هنا قد خربت التكية الرفاعية أيضا ومن ذلك الوقت إلى زماننا هذا لم يوفق أحد في تعميرها وها هو ذا سلطاننا الغازي عبد الحميد خان الثاني ييسر له تعميرها . إن لذلك المقام الجليل أهمية سياسية غير أهميتها الروحانية ومن هنا احتاج بيان ذلك للتفصيلات الآتية : وكانت بلدة واسط تشمل على بطايح ، فم الصلح ، نهر دقلى ، حدادية ، عثمانية ، ملحا ، رقة ، داور دان ، برقة الجوز ، هرث ، شحينة ، حارزة ، همامية ، أونية ، بدورة ، جعرا ، فاروث من المدن الشهيرة والنواحي المعمورة وحينما ساق المستنصر باللّه معدن الحاكم بأمر اللّه المنصور جيشا إلى نواحي بغداد للاستيلاء عليهم ظل سكان واسط من فرط جهلهم في الضلالة ، وحينما كان المصريون يهزون هزا تحت قيادة بساسيرى الذي تجرأ على أن يخترع بدعة حي على خير العمل بدلا من حي على الفلاح في الأذان المحمدي يهزون نواحي واسط والبصرة دخل معظم سكانها في دائرة الإلحاد والرفض وكادت تلك المنطقة الواسعة أن تخرج من تحت إدارة دار الخلافة في بغداد . واستطاع القائم بأمر اللّه عبد اللّه السابع والعشرون من الخلفاء العباسيين أن يقبض على بساسيرى ويقتله ووفق في كسر شوكة المستنصر باللّه العلوي وقوته ونصب السيد يحيى المكي المغربي الحسيني نقيبا للأشراف في البصرة - وهذا الشخص عالي القدر أول من شرف البصرة من السادات الحسينية والجد الأمجد للسيد أحمد الرفاعي الكبير ، ولما كان هذا الشخص عالي القدر يشتهر بالصلاح والزهد واتباع الأثر المميز للنبي صلى اللّه عليه وسلم ومقتديا بأبيه عينه نقيبا للأشراف حتى يطفئ بالشريعة الغراء وما بها من ماء الحياة نار الرفض والإلحاد التي انتشرت في أطراف واسط وبغداد وعين خط حركة بإعطائه أمرا بذلك . إن التوفيق الذي حدث بجهود السيد يحيى المكي ليس فقط طرد ودفع الرفض والإلحاد كليا من تلك النواحي ، بل إعداد مئات من الذوات الكرام الذين كانوا